البكري الدمياطي

311

إعانة الطالبين

الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب في ذلك والحكمة في ذلك الايذاء ، ولكن لا يحرم ذلك إلا بشروط ذكر منها الشارح أربعة : وهي علمه بخطبة الغير ، وبإجابته له ، وقد صرح لفظا بالإجابة ، وأن تكون خطبة الخاطب الأول جائزة . وبقي من الشروط : علمه بحرمة الخطبة على الخطبة ، وبصراحة الإجابة ، فخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة أصلا ، أو لم يجب الخاطب الأول ، أو أجيب تعريضا لا تصريحا ، أو لم يعلم الثاني بالخطبة ، أو علم بها ولم يعلم بالإجابة ، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح ، أو علم كونها بالصريح ولم يعلم بالحرمة ، أو علم بجميع ما ذكر لكن كانت الخطبة محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا حرمة في جميع ما ذكر . وقوله والإجابة له : أي وعالم بالإجابة له وهي تكون ممن تعتبر إجابته وهو الولي إن كانت الزوجة مجبرة ، ونفس الزوجة إن كانت غير مجبرة ، وهي مع الولي إن كان الخاطب غير كف ء لان الكفاءة حق لهما معا ، والسيد إن كانت أمة غير مكاتبة ، وهو مع الأمة إن كانت مكاتبة ، والسلطان إن كانت المرأة مجنونة بالغة ولا أب لها ولا جد لها . ( وقوله : على خطبة من الخ ) إظهار في مقام الاضمار ، فالمناسب والاخصر أن يقول على خطبته إن جازت ويكون الضمير في خطبته عائدا على الغير المتقدم ذكره . وقوله جازت خطبته : أي بأن كانت المخطوبة خالية من الموانع . وخرج به من حرمت خطبته كأن خطبها في عدة غيره أو في نكاحه فلا تحرم لأنه لاحق للأول . وقوله وإن كرهت ، أي الخطبة الأولى الجائزة بأن كان عاجزا عن المؤن وغير تائق . وقوله وقد صرح لفظا بإجابته ، الواو للحال : أي والحال أنه قد صرح لفظا بإجابته ، أي الخاطب ، الأول ، فلو لم يصرح بها لفظا ، بأن رد أو سكت عنه ، لم تحرم . وعبارة المنهاج مع المغني : فإن لم تجب ولم يرد بأن سكت عن التصريح بإجابة أو رد والساكت غير بكر يكفي سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا نحو لا رغبة عنك لم تحرم في الأظهر ، لان فاطمة بنت قيس قالت للنبي ( ص ) : إن معاوية وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله ( ص ) : أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها ، وخطبها النبي ( ص ) لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت واحدا منهما . اه‍ . ( قوله : إلا بإذنه له ) متعلق بيحرم : أي يحرم الخطبة المذكورة إلا إن أذن الخاطب الأول للخاطب الثاني فإنها حينئذ لا تحرم . ( وقوله : من غير خوف ولا حياء ) أي حال كون الاذن واقعا منه بنحو خوف ، أي من الخاطب الثاني أو حياء منه فإن وقع مع خوف أو حياء لم ترتفع الحرمة ( قوله : أو بإعراضه ) معطوف على بإذنه ، أي وإلا بإعراضه ، أي الخاطب الأول فإنها لا تحرم . قال في المغني : وإعراض المجيب كإعراض الخاطب . اه‍ . ومثله في التحفة والنهاية ( قوله : كأن طال الخ ) تمثيل للاعراض . وعبارة التحفة : كأن يطول الزمن بعد إجابته حتى تشهد قرائن أحواله بإعراضه . اه‍ . ( قوله : ومنه ) أي الاعراض : أي مما يفيده . وقوله سفره البعيد : أي المنقطع ، كما في التحفة والنهاية . وكتب ع ش : يظهر أن المراد بالانقطاع انقطاع المراسلة بينه وبين المخطوبة لا انقطاع خبره بالكلية . اه‍ . وفي البجيرمي : ومنه ، أي الاعراض ، أن يتزوج من يحرم الجمع بينها وبين مخطوبته أو تطرأ ردته ، لان الردة ، والعياذ بالله ، قبل الوطئ تفسخ العقد ، فالخطبة أولى ، أو يعقد على أربع من خمس خطبهن معا أو مرتبا . اه‍ . ( قوله : ومن استشير في خاطب ) أي هل يصلح أم لا ( قوله : أو نحو عالم ) أي أو استشير في نحو عالم كتاجر ، وقوله يريد الاجتماع به : أي أو معاملته ( قوله : ذكر ) أي المستشار . وقوله وجوبا : محله إذا لم يندفع إلا بذكر العيوب ، فإن اندفع بدونه ، بأن اكتفى بقوله له هو لا يصلح ، أو احتيج لذكر البعض دون البعض ، حرم ذكر شئ منها في الأول وشئ من البعض الآخر في الثاني . وقوله مساويه ، بفتح الميم ، أي عيوبه الشرعية والعرفية ، كالفقر والتقتير . وذلك للحديث المار إن فاطمة بنت قيس استشارت النبي ( ص ) في تزويج أبي جهم أو معاوية ، فقال لها النبي ( ص ) أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ، كناية عن كثرة الضرب ، قيل أو السفر ، وأما معاوية فصعلوك أي فقير لا مال له . وفي